الشيخ الأميني
50
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وينقل نجله الشيخ رضا أيضا أنه أطلعه على قائمة كبيرة من الكتب الخطّية القديمة والمطبوعة بالحجر ، والتي تضمّ أهم معالم تراثنا وأسانيدنا بحيث لا يمكن استنساخها باليد حتى لو طال الأمد سنين عديدة لكثرتها وتعددها ، وتباين الآراء الواردة فيها . وهكذا استقرّ قرار الشيخ على القيام بتصوير كل الكتب الخطيّة بطريقة ( المايكروفلم ) على شكل أشرطة ، ومن ثم تظهيرها على الورق الحساس وتجليدها ، فتصبح بذلك كتابا يحاكي النسخ الأصلية ، وكان هذا المشروع يكلّف مبالغ طائلة ، لأن كمية الكتب المراد تصويرها كانت تربو محتوياتها على الربع مليون ورقة ، وتشكّل عشرات الكتب الضخمة . . . وبعد سنتين أو ثلاثة تمّ تصوير ما أمكن تصويره من تلك الكنوز ، وكانت الوفود العلمية والأدبية والسياسية تزور العراق لتنعطف إلى النجف متطلّعة إلى مركزها العلمي وموقعيتها في العالم الاسلامي . وكان الذي أدهش الزائرين هي الجهود الضخمة التي بذلت من أجل تأسيس هذه المكتبة ، وكان من ضمن الوفود التي زارت هذه المؤسسة وفد عربي يتألف من رئيس الجامعة العربية في القاهرة ورئيس جامعة أم درمان بالسودان وممثّل اليونسكو في الشرق الأوسط ، وكان بمعيتهم الدكتور عبد الرزاق محيي الدين ، ومدير المكتبات العام ببغداد ، وعندما لاحظ ممثل اليونسكو المصوّرات وأفلام المايكرو لم يصدّق أن المكتبة عمرها عشر سنوات فقط ، وزادت دهشته حين علم أن تلك المكتبة أقيمت بجهود وأموال عدد محدود من الناس والكسبة البسطاء ، وعلّق حينها قائلا : إن شعبا يؤسس مثل هذا التأسيس ويشيّد مثل هذه المكتبة بتبرعات وجهود فردية ، شعب حيّ ولا يمكن أن يموت . . .